فخر الدين الرازي

363

المطالب العالية من العلم الإلهي

آدم . ولم يكن له ذلك . وشتمني ابن آدم . ولم يكن له ذلك . أما تكذيبه إياي فهو قوله : أني يعيدني كما بدأني ؟ وأما شتمه إياي فهو أن يقول : اتخذ اللّه ولدا ، وأنا الصمد ، الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد » ووجه الاستدلال : أنه تعالى لو كان هو الذي خلق هذه الأحوال في ابن آدم ، فكيف يجوز أن يحكى ذلك عنه في معرض الشكاية . الحجة الثانية عشر : الخبر المشهور المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « خلق اللّه [ يوم خلق « 1 » ] السماوات والأرض مائة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة واحدة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحوش بعضها بعضا ، وأخر تسعة وتسعين في يوم القيامة . فإذا كان يوم القيامة أكمل اللّه لها هذه الرحمة » ووجه الاستدلال بهذا الخبر : أن من كانت رحمته هكذا ، فكيف يليق به أن يخلق الإنسان في الدنيا فقيرا مريضا أعمى زمنا ، ثم يخلق فيه الكفر ، ويخرجه من الدنيا إلى أطباق النيران أبد الآباد ، بسبب كفره الذي خلقه فيه ، وألجأه إليه . وجعل من كل ألف من بني آدم تسعمائة [ وتسعة « 2 » ] وتسعين كفارا من أهل النار ؟ فكيف تليق هذه القسوة بهذه الرحمة ؟ . الحجة الثالثة عشر : قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه » وهذا تصريح بإضافة الفعل إلى الأبوين لا إلى اللّه تعالى . الحجة الرابعة عشر : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم . قال : « لما خلق اللّه الخلق كتب كتابه على نفسه . فهو موضوع عنده على العرش : إن رحمتي تغلب غضبي » والاستدلال به : إن الكفار والفساق أكثر من أهل الثواب ، فلو كان الكفر والفسق إنما يحصلان بخلق اللّه ، لكانت رحمته مقلوبة وغضبه غالبا ، وذلك يناقض ظاهر الحديث . الحجة الخامسة عشر : ما رواه أبو ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - فيما يرويه عن ربه عز وجل - « إني حرمت الظلم على نفسي ، وحرمته على عبادي

--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) .